الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

356

تفسير كتاب الله العزيز

تفسير سورة ن ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : ن وَالْقَلَمِ : ذكروا عن الحسن قال : نون : الدواة ( وَالْقَلَمِ ) : هذا القلم الذي يكتب به . وتفسير الكلبيّ : القلم الذي يكتب به الملائكة الذكر وأعمال العباد . قوله : وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) : أي وما يكتبون ، يعني الملائكة ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 ) . ذكروا أنّ عليّا قال : الر * و حم * و ن : الرحمن . وبعضهم يقول : ( ن ) الحوت الذي عليه قرار الأرض . أقسم بهذا كلّه للنبيّ عليه السّلام ( ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ) لقول المشركين : إنّه مجنون . ومقرأ العامّة : ( ن ) بالوقف والإسكان . ووقع القسم على القلم وما يسطرون ، وبعضهم يجرّ ( ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ) ويحمله كلّه على القسم . قال تعالى : وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً : أي ثوابا ، يعني الجنّة غَيْرَ مَمْنُونٍ ( 3 ) : أي غير محسوب ، في تفسير مجاهد . وتفسير الحسن : غير ممنون عليك منّ أذى « 1 » . قال تعالى : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) : أي لعلى دين عظيم ، يعني الإسلام . ذكروا عن سعيد بن هشام عن عائشة قالت : كان خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن . قالت : والقرآن فيه الدين . قال : فَسَتُبْصِرُ : أي يوم القيامة وَيُبْصِرُونَ ( 5 ) : يعني المشركين بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ( 6 ) : أي : بأيّكم الشيطان ، والشيطان مفتون في تفسير مجاهد . أي : سيبصرون يوم القيامة أنّك كنت المهتدي وأنّهم الضّلّال . ( بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) أي [ أيّكم الضالّ في تفسير الحسن ؛ يجعل الباء صلة ] « 2 » . والمفتون الضالّ .

--> ( 1 ) وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 173 : « غير مقطوع » . وقال ابن قتيبة : « غير مقطوع ولا منقوص . يقال : مننت الحبل إذا قطعته » . وبهذا اللفظ الأخير أورده ابن أبي زمنين في ز ، ورقة 368 . ( 2 ) زيادة من ز ورقة 368 : « يجعل الباء صلة » ، أي زائدة . وقال ابن قتيبة : ( بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) أي : أيّكم المفتون ، -